عرض مشاركة واحدة
قديم 11-05-2009, 12:43 AM   #38
سمو الغامض
V I P


الصورة الرمزية سمو الغامض
سمو الغامض غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 23056
 تاريخ التسجيل :  02 2008
 أخر زيارة : 09-04-2012 (07:12 PM)
 المشاركات : 5,013 [ + ]
 التقييم :  121
لوني المفضل : Cadetblue


{ ,, سنقآآآومــ و نصبر لأنـّنآآ معــًآآ ,, }




كانت تتمتم في أذنه بكلمات اللوعة و الحسرة ,,
و بعدها تنظر إلى وجهه ,, الذي أغرقته بدموعها ,,
و من شدّة بكائها وحزنها ,, غفت على صدره ,,
و إذ بصوتٍ متقطّع نبهها من غفوتها ,,

" فـ .. ــ فــ ــلّه "

هدأت نفسها و استكانت للحظات عندما سمعت اسمها ,,
تلفت لترى من المتكلم فلم ترى أحد ,,
نظرت إلى فادي لعله هو من نطق باسمها ,,
لكن لم يظهر عليه أثرٌ لحراك ,, أيقنت عندها أنها كانت تتوهم ,,
عندها تفكرّت في حالها و ما آلت إليه ,, فغلبتها دموعها مرة ً أخرى ,,
و عادت إلى البكاء على صدر فادي ,,
و إذا بالصوت نفسه يخرج مرة ً أخرى ,,
لكنه هذهــ المرة أكثر وضوحـًا ,,
" فــلــه "
لم تلتفت إلى ذلك الصوت ,,
فمن شدّة ألمها ظنّت أنّ ما سمعته هو مجرّد أوهام ,,
لكن الصوت عاد ,, وهذه المره تعرّفت إلى صاحبه ,,
" فـــلــــه "
قامت بسرعة عن صدره ,, و تحسست جسده ,,
" إنه دافئ ,, كيف غاب هذا عني ؟! "
و صرخت بكل قوتها
" الحمد لله ,, فادي ما زال على قيد الحياة !! "
بصوت خفيض لا يكاد يُسمع ,,
" أخفضيــ صوتكِ قليلا ً فقد ثقبتيــ طبلت أذني !! "
لم تصدق أذناها عندما سمعت صوته ,,
فوجهت بصرها نحو عينيه ,, فرأته مفتوح العينين و هو يراقبها بهما ,,
" ظننت ,, فادي ,, ميت حي كنت ,, لم تتحرك ,, كيف عايش ؟؟ ما زلت ,,
لم تتحرك ,, هنا ,, بكيت ,, أنا حلم و إلا دنيا !! "

تبسم بهدوء ,,
" يبدو أني فقدت الوعي "
و هي ما زالت في هول الصدمة ,, " شدّ شعري حتى أتأكد أني لست حلمــًا !! "
" لا لن أفعل ,, أريدكِ ان تستمري في هذا الحلم ,, ما دام سيجمعنا سويــًا هههههه "

حاول النهوض ,, فلم يستطع ,, كان يحس بأن جبلا ً كاملا ً يعلو جسده ,,
" فادي ,, لا تتعب نفسك فلقد فقدت الكثير من الدّم ,, و لهذا لا تستطيع تحريك جسدك بسهولة "
" آه ,, أشعر بدوار ٍ في رأسي ,, كما أشعر بجوع ٍ شديد "
" لا ترى بأسـًا ,, سأحضر لك بعض الطعام "

و هي تحاول النهوض ,, لمح رجليها المتمزقتين ,, حاول أن يمسك بيدها ليمنعها من الذهاب ,,
لكنها كانت أسرع منه ,,
و عندما حاول أن يتكلم ,, إذا بصداع ٍ شديد أصاب رأسه فمنعه من محادثتها ,,
قال في نفسه :
" الله يديم المحبة اللي بينا ,, و يجمعنا تحت ظلّ سقف واحد ,,
في أقرب وقت ,, مع أغلى فلــه في الدنيا ,, اللهم آمين "

مع أنها قامت بسرعة إلا أنها كانت تتألم بشدّة ,, مشت في البداية عدّة خطوات ,,
ثم اظطرت أن تكمل طريقها و هي جاثية على ركبتيها ,,
كانت رجليها تألمانها بشدّة ,,
لكن فرحتها باسيقاظ فادي من غيبوبته أنستاها بعض ألامها ,,
جمعت ما استطاعت من أنواع الفواكه المختلفة " تين ,, مشمش ,, جوافة ,, خوخ "
و عندما عادت كانت تمشي فترة ً بسيطة فإذا لم تعد تطيق ألامها ,,
أكملت طريقها زحفــًا على ركبتيها ,,
و أثناء طريق عودتها رأت عريشة عنب ,, اشتهت عنبها الأحمر و الأبيض لفادي ,,
حاولت النهوض لقطف العنقود الأحمر ,, وبعد جهد جهيد استطاعت أن تقطفه ,,
لكن العنقود الأبيض كان مرتفعــًا أكثر ,, حاولت أن تقطفه فما استطاعت ,,
كانت أخر حباته تلامس أطراف أناملها ,, لكنها أرادت أن تقطفه كاملا ً ,,
ليستمتعا معــًا بتناوله ,,
فكرت أن تقفز ,, لكن القفز سيزيد من ألمها ,,
فتركت العنقود و مضت في طريقها ,,
و في طريقها تحسّرت على عدم قدرتها على قطفه ,,
و في هذهــ الأثناء و هي في غمرت تفكيرها بحال فادي ,,
تذكرت أن فادي أخبرها أنه يحب العنب الأبيض كثيرًا ,,
توقفت ,, و هي لم تبتعد مسافة عشر خطوات عن العريشة ,,
عادت إليها ,, و وقفت تحت أكبر العناقيد ,, و قفزت ,,
استطاعت أن تقطفه ,,
لكنها سقطت ,, و سقط العنقود في حظنها ,,
رغم الألام التي أحستها تلك اللحظة ,,
إلا أنها ضحكت بصوتٍ عالي ,,
لربما كانت نشوة الفوز هي من أنستها ألامها ,,
عادت و هي تسير جاثية ًعلى ركبتيها ,,
خطوة ً خطوة ً بين الأراضي الوعرة ,, حتى وصلت إليه ,,
سمع فادي صوتها عندما اقتربت منه و كان مغمض العينين ,,
و أول ما فتح عينيه وجدها أمامه و هي تحمل الفواكه بين يديها ,,
تناست آلامها ,, و قالت و هي تبتسم
" هيا يا صغري افتح فمك ,,طيارة ,, طيارة ,,, طيارة ,, امممم ,, (( فتح فمه )) ممتاز يا بطل "
ضحكا كثير ًا على أسلوبها ,,
أطعمته حتى اتخم ,,
أحسّ بعد ما تناول الفاكهة ,,
بأن جسمه بدأ يستعيد بعض نشاطه ,,
" فـلـه "
" عيون فـلــه "
" تسلم لك عيونك ,, ساعديني على الجلوس "
" و لكنك متعب "
" إذًا سأقوم لوحدي !! "
" هه تعرف كيف تضغط علي أيها المشاكس ,, سأساعدك "
ساعدته على القيام ,, حتى استوى جالســًا ,,
تحسس رأسه ,, وعندما أعاد يده إلى الأمام ,,
رآها وقد مُلئت من دمه ,,فأدرك أنه مصاب بجرح ٍ عميق ,,
" فله أريدك أن تعصبي رأسي بقميصي ,, و أنا سأعلمك ذلك "
" حاظرة ,, لكن ما معنى أعصب ؟! "
" يا بنت الأمير ,, معناها أربطي ,, "
" أوه ,, صحيح ,, يبدو أن ضعيفة بالأدب و السبب عدم اطلاعي على الكتب الأدبية ..."
" طيب ,, بتكملي قصّة حياتك ,, أو ستعصبين رأسي "
" إعذرني فادي ,, ما زلت في هول الصدمه !! "
" أي صدمه ؟! "
" كنت أظنك أنك ميت ,, ثم لما بكيت على صدرك ,, عِشتَ فجأة !! "
" هههههه كيف للميت أن يعيش إلا بقدرة الله ؟؟ يبدو أنكِ تكثرين من مشاهدت أفلام الرعب ,,
قلتُ لكِ يبدو أني كنت في غيبوبة ,, ثم ألم تشعري بحرارة صدري عندما بكيت عليه "

قالت و قد احمرّ وجهها خجلا ً ,, " بلى "
" ههههههههه يبدو أنك نسيتي أمر رأسي "
" يسلم لي راسك ,, لم أنسه ,, لكني أحبّ الحديث معك كثيرًا "
" هل تحبين الحديث معي ,, أم تحبيني ؟؟ حددي "
قرصت خده بلطف و قالت " الإثنين ,, هيا أعطيني شيئــًا لأعصب رأسك "

علمها طريقة العصابة ثم خلع قميصه و ناولها إياه ,, و طلب منها الإسراع في ربطه ,,
فقد غربت الشمس و إقترب حلول الليل !!
أظلمت الدنيا ,, و لم يعد بإمكانهما أن يريا بعضيهما بشكل واضح ,,
و البستان أصبح مخيفـًا و هو يعجّ بأصوتِ الخفافيش و الكلاب ,,
" فادي أنا خائفة "
" اخلدي للنوم ,, يكفيكِ سهرًا "
" لا أستطيع "
" حاولي "
" حاولت "

سكت قليلا ً ثم قال بصوت هادئ
" حبيبتي فـله ,, (( ازداد خفقان قلبها )) اخلدي للنوم (( فقالت في نفسها : لبيك ))
و أنا سأحرسكِ (( هنا شعرت بالأمان)) "

بعد كلماته البسيطة الكلمات ,, العميقة التأثير ,,
لم تستطع أن تقاوم نعاسها فاستسلمت للنوم ,,
فادي ,, لم يغمض له جفن ,, فقد كان يشعر أنه بمثابة المستأمن على روحها ,,
فقد خاف عليه من الحيوانات المتوحشّة ,,فرائحة الدماء تجذب الكثير منها ,,
دعى ربه أن يحميهما ,, و بعدها شعر براحةٍ عجيبة ,,
سهر طويلا ً حتى انتصف الليل ,,
وبعد فترة أحسّ بشيء ٍ من النشاط ,,
فأراد أن يختبر نفسه ,,
قام من مكانه ,,
و مشى عدت خطوات ,, ثم قال بصوتٍ حازم ,,
" عند الفجر سنعود إلى قريتنا "
استلقى على الأرض ,,
و عندما شاهد النجوم ,,
تذكر أيام طفولته عندما كان يراقب النجوم و يعدّها ,,
بدأ بالعدّ " واحد ,, اثنان ,, ثلاثة ...
... ألف و أربعمئة و خمس وعشرون "

سمع صوت ضحكةٍ من خلفه ,,
" ألف و أربعمئة و سبعة و ثلاثون !! "
" فله ,, لقد أضعتي علي عدد النجوم التي عددتها "
" ههههههههه عندما كنت طفلة كانت لدي نفس الهواية ,, لكني لم أستطع أن أعد ألف نجمة ولا مرة ... "
" ........ أكملي "
" كنت أنام و أنا أعدّ النجوم ,, ثمّ تأتي أمي لتحملني من على "البلكونه " و تأخذني إلى سريري "
" حلووو ,, فله ,, هل تعرفين عدد النجوم ؟؟ "
" امممممم لا إنها كثيرة ٌ جدًا ,, و يصعب عدّها هذا إن لم يكن مستحيلا ً "
" إذًا أنا أحبّكِ بعدد النجوم و أكثر !! "

احمر خدّيها لكنه لم يلحظ ذاك بسبب الظلمة
" هههههههههه ما بالكِ صمتيــ "
" لا شيء ,, فقط أريد أن أعود إلى منزلي ,, فأنا أشعر بتعب ٍ شديد "
" إذا الآن سنعود "
" لكن الدنيا ما زلت مظلمه ,, فلننتظر الفجر "
" لقد دخل الفجر ,, منذ دقائق "
" إذًا فلنصلي صلاة الفجر "

أذّن فادي ,, ثم أقام الصلاة ,, و صليـا معــًا ,,
" تقبل الله فله "
" منـّا ومنكم "
" تعوذي بالله و اقرئي شيئـًا من الأذكار ,, ثم لننطلق بعدها "
" لقد قلتها للتو ,, هيا لنتحرّك "
" انتظري يا فـلــه لا تقوميــ أنا سأحملكِ "
"لا ,, أنتَ ما زلت متعبــًا "
" لكن جراحكِ ملتهبه ,, و لن تستطيعي السير "

عاندته قليلا ً ,, و حاولت أن تقف ,,
لكنها لم تستطع تحمّل الألم فسقطت ,,
و قبل أن تصل إلى الأرض تناولها و حملها بين يديه ,,
" ألم أقل لكِ أنكِ لا تستطيعين السير "
غيّرت الموضوع فورًا فهي لا تحب أن يشعرها أي شخص ٍ بضعفهـا و حاجتها إليه ,,
" يا سلام ,, الجو رائع ,, و النسيم عليل ,, و الأرض دافئة ,, و النور جميل "
" ههههههه ,, منذ متى و أنتِ تكتبين الشعر ؟! "
" أنا !! "
" يبدو أنكِ ستصبحين شاعرة ً في المستقبل القريب "
" يا ربّ"
" فـلـه ,, لقد خرجنا من البساتين الآن و اقتربنا من قريتنا "
" أين هو منزلكِ ؟! "
" إنه مقابل دكان العم أحمد ,, هل تعرفه ؟! "
" البيت الكبير ,, ذو الباب الأبيض "
" نعم إنه هو "
" إذًا سأوصلكِ إلى منزلكِ ,, ثم نتّجه مع أبوكِ إلى المستشفى فورًا "
سكتت قليلا ً ثم سقطت دمعتها عندما تذكرت أباها " أبي توفي العام الماضي "

مسح دمعتها بطرف يده " متأسف على قلبي لمواجعكِ ,, اللهم ارحم أباكِ و أسكنه يا الله أعلى الجنان "أكملا طريقهما صامتين ,,
و قبل دخلوهما إلى القرية مع طلوع الشمس ,, غفت في حضنه ,,
عندما اقترب من منزلها ,, حاول إيقاظها فما استيقظت ,,
حينها أدرك أنها دخلت في غيبوبة ,,
فسارع إلى قرع باب منزلها ,,
فما لبث الباب أن فُتح ,,
خرجت أمها و بادرته بالسؤال ,,
" ما بها فـلـه ؟؟ و لماذا تأخرت عن المنزل ؟؟ و لما هي معك ؟؟ "
و عندما دققت النظر في جسد بنتها و رأت ملابسها المتمزّقة ,,
و رجليها المتقطعتين ,, و دماؤها التي تنزف ,,
صرخت في وجهه
" أيها المجرم ,, قتلت ابنتي "
ردّ بهدوء
" أحضري الإسعاف بسرعة ,, فإنها لم تمت بعد "
تأملت وجهه قليلا ً ثم قالت :
" أنت أخو أمــل ؟! "
" نــعــم .. "




يتبع ..


 

رد مع اقتباس