الموضوع: مراحل النوم
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-2007, 04:28 PM   #100
معاق ولكني لست عاجزا
عضو جديد


الصورة الرمزية معاق ولكني لست عاجزا
معاق ولكني لست عاجزا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 18837
 تاريخ التسجيل :  10 2006
 أخر زيارة : 19-12-2015 (11:19 AM)
 المشاركات : 3 [ + ]
 التقييم :  10
لوني المفضل : Cadetblue


يعد النوم نعمة أنعم الله بها علينا ، من جملة النعم التي رزقها الله للإنسان ، فالنوم آيه من آيات الله فينام الإنسان لراحة بدنه من عناء العمل نهاراً ، وطلب الرزق من فضل الله الواسع ، فقال تعالى " وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ " ( الروم 23 )

لذلك يعتبر النوم من الحاجات البيولوجية التي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنها ، فقد تعود الإنسان منذ الخلق الأول على النوم ، فهو طبيعة فطرية غير مكتسبة لا تحتاج إلي تعلم ، فالطفل الصغير يقضى معظم يومه نائماً ، وتنخفض تدريجياً عدد ساعات النوم بالتقدم فى العمر ، فيصل متوسط ساعات نوم البالغين من ( 7- 8 ساعات ) ، وتقل عن ذلك لدى المسنين ، فالفرد البالغ يقضى ثلث ساعات عمره فى النوم .

وبرغم الحاجة إلى النوم وعدم القدرة على الاستغناء عنه الا أن ظاهرة النوم مازالت مبهمة غير واضحة خضعت إلى تفسيرات عده منها أن النوم مطاوعة للظلام ، كما أن اليقظة مطاوعة للضوء ، ومنها أن النوم ضرورة للراحة والاسترخاء من تعب النهار يلجاء إليها الإنسان والحيوان ، كما كان يفسرا البعض النوم على أنه ضرورة اقتضاها هجرة الروح للجسد ، وهذا ما يفسر حرص الأقوام البدائية على تجنب إفاقة الفرد من نومه خشية أن يتم ذلك قبل عودة الروح من رحلتها الليلية إلى جسد صاحبها .

في حين يرى ( بافلون ) أن النوم معادلة لحاله الكف عن العمل بمعنى إذا ما كفت المراكز عن العمل أخذ النوم سبيله إلينا – لذلك يمكن أن يغزونا النوم بطرق مختلفة منها البعد عن الضوضاء ، الرتابة ، الضوء ،الهدوء ....... الخ ، ونحن نستيقظ فى حالة وصول منبه ما قد يكون آلماً أوانزاراً ....... الخ ، و الذي ينتقل عن طريق المسارات العصبية إلى المخ فنستيقظ على الفور إذا كان المنبه قوى ، فإذا كان المنبه ضعيفاً فيؤدى إلى أن نتقلب فى مكاننا أو تتحرك عيوننا أو تهتز الرموش لفترة قصيرة ، وبالتالي فالنوم حالة مؤقتة من توقف التفاعل الجسمي والحركي عن البيئة ويصاحبها فى العادة الرقاق وانعدام الحركة ، وتحدث بالتبادل مع اليقظة بصورة دورية فى الفقريات ولكن هذا يصعب التثبت منه فى بقية المملكة الحيوانية والنباتية . ( أحمد فهمي عكاشة ، 2003 )

يري إبراهيم على إبراهيم ، مايسه أحمد النيال (1993) النوم بأنه بمثابة عودة أو نكوص وقتي إلى رحم الأم ويدل على ذلك فى الأوضاع التي نأخذها في النوم المشابه للجنين فى رحم الأم ، كذلك ظروف النوم من حيث الظلام والهدوء والدفء وانعدام المثيرات 0( إبراهيم علي إبراهيم , مايسه أحمد النيال , 1993 , ص 78 )

ويرى ( هوبسون Hobson , 1996 ) أن النوم ليس حالة سلبية أو راحة أو استرخاء بل جملة وظائف إيجابية لها مميزاتها من حيث استمرار نشاط المخ ولكن ليس بالدرجة المثلى ، ويجدد به الطاقة اللازمة للسلوك ودعم عمليات النوم . ( Hobson , 1996 , P 121 )

لذا يعتبر النوم من الحاجات الأساسية للإنسان ، وهو وظيفة بيولوجية لدى الإنسان والحيوان ، مثله فى ذلك مثل الأكل والتنفس والشراب ، بل يعتبر أهم من الأكل حيث أن عدم النوم أبلغ ضرراً من عدم الغذاء ، حيث يؤكد ذكريا أحمد الشربينى ( 1994) أن الكلاب تموت بعد خمسة أيام إذا حرمت من النوم بينما تستطيع البقاء لحوالي (20 يوماً ) بدون طعام .

وبرغم الاختلاف حول ظاهرة النوم وتفسيرها ، إلا أن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لأضرار الحرمان من النوم ، فيشير ألكسندر بوريلى ( 1992 ) إلى أن الأرق استخدم في العصور الوسطى في التعذيب حيث أشار عالم النفس السويسري ( هرمان هوبر Herman, Huber) إلى استخدام الأرق في التعذيب الذي شاع استخدامه لدى الرومان والعصور الوسطى وكان لا يهدف فقط إلى اضطرار السجناء إلى الاعتراف وإنما يهدف إلى طرد الشياطين من أجسام البشر ، وكذلك استخدم حديثاً في الحرب الكورية حيث أخضع الطيارون الأمريكيون الذين آسرتهم الصين لنوع من غسيل المخ عن طريق منعهم من النوم حتى تنهار مقاومتهم . ( ألكسندر بوريلى , 1992 , ص 201 )

وجد أن الحرمان من النوم بعد الليلة الثانية يؤدي إلى ظهور أعراض اضطرابات فى الإدراك والوظائف العقلية وتستمر هذه الأعراض حتى يتم تعويض الحرمان من النوم بفترة راحة طويلة ، والحرمان لمدة ( 7- 9 أيام ) متصلة أدى إلى ظهور اضطرابات عقلية في صورة سرعة الاستثارة والقلق وأحلام اليقظة ، وزيادة الشك ، وتراجع القدرة على الأداء ، وتناقص الدافع ، وأعراض تشبه علامات الأمراض العقلية الذهانية . ( لطفى عبد العزيز الشربينى ، 2000)

يشير عبد الرحمن العسوى ( 2000) إلى أن الحرمان من النوم لمدة ( 72- 98 ساعة ) لوحظ عليهم توقف إفراز مركب من المركبات الكيميائية التي تساعد على تحويل الطعام إلى طاقة ، وبعض التغيرات السلوكية المصاحبة للحرمان من النوم ، لقد لوحظ عليهم كثرة الهلاوس خاصة عند الأشخاص الذين حرموا من النوم لمدة 40 ساعة ، بالإضافة إلى ظهور بعض الاضطرابات فى الإدراك البصرى مع احمرار العينين ، أما الذين حرموا من النوم لمدة (100ساعة ) فكانوا يعانون من هذيان متمثل في الاتهام الموجه نحو اؤلئك الذين يشرفون على التجربة .( عبد الرحمن العسوي , 2000 , ص 125 )

كما أن الحرمان من النوم يسبب كثير من الاضطرابات الجسدية مثل الخمول ، وتثبيت البصر وتجسيم المنبهات السمعية مع الإحساس بالشد على الرأس والضغط على الأذنين والتنميل بالجلد وفقدان التوازن الحركي ، كذلك اضطرابات عقلية مثل ضعف التركيز والانتباه ، الخلط الذهني ، وفقدان القدرة على الاستدلال على الزمان والمكان والأشخاص وكثرة الأخطاء وكثرة الأفكار الإضطهادية.(درى حسن عزت ,1982 ) , ( نبيل محفوظ ، ميشيل دبابنة ,1984)

لذا تعد اضطرابات النوم من أكثر الاضطرابات النفسية إنتشار بين الناس ، وهى شائعة ضمن أعراض أمراض نفسية وجسمانية كثيره مثل الاكتئاب والقلق ،أو قد تكون حالة مستقلة بذاتها ، وفى جميع الحالات تشكل اضطرابات النوم مصدر قلق إضافي للإنسان ، وأن آثار اضطرابات النوم لا تتوقف على الإنسان الذي يعانى منها ، بل فى معظم الأحيان تتعداه إلى المحيطين به فتنعكس على أقربائه وزملائه حيث يعانون صعوبة التعامل معه بسبب سرعة الاستثارة لديه وعصبيته الذائدة ، بجانب أن علاقته بالآخرين تتسم بالتوتر نتيجة لعدم حصوله على كفايتة من النوم . ( راشد على السهل ، 2001، ص 32 )

===================================
المرجع: قطب عبده خليل حنور(2004): فعالية برنامج معرفي سلوكي لتخفيف حدة الأرق لدي عينة من طلاب و طالبات الجامعة. مدرس مساعد- كلية التربية - قسم الصحة النفسية- مصر


 

رد مع اقتباس